الثعالبي

118

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وروي في " الصحيح " : الأشهر أن الملائكة قاتلت يوم بدر . واختلف في غيره ، قال ابن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي بكر ، أنه حدث عن ابن عباس ، أنه قال : حدثني رجل من بني غفار ، قال : أقبلت أنا وابن عم لي حتى صعدنا في جبل يشرف بنا على بدر ، ونحن مشركان ننتظر الوقعة على من تكون ، فننتهب مع من ينتهب . قال : فبينما نحن في الجبل ، إذ دنت منا سحابة ، فسمعنا فيها حمحمة الخيل ، / فسمعت قائلا يقول : أقدم حيزوم ، فأما ابن عمي ، فانكشف قناع قلبه ، فمات مكانه ، وأما أنا فكدت أهلك ، ثم تماسكت . قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي بكر عن بعض بني ساعدة عن أبي سعيد مالك بن ربيعة ، وكان شهد بدرا ، قال بعد أن ذهب بصره : لو كنت اليوم ببدر ، ومعي بصري لأريتكم الشعب الذي خرجت منه الملائكة لا أشك ولا أتمارى . انتهى من " سيرة ابن هشام " . وقوله سبحانه : ( وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم ) الضمير في " جعله " عائد على الوعد ، وهذا عندي أمكن الأقوال من جهة المعنى . وقيل : عائد على المدد ، والإمداد . وقيل : عائد على الإرداف . وقيل : عائد على الألف ، وقوله : ( وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم ) توقيف على أن الأمر كله لله وأن تكسب المرء لا يغني ، إذا لم يساعده القدر ، وإن كان مطلوبا بالجد ، كما ظاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين درعين . وقوله سبحانه : ( إذ يغشيكم النعاس أمنة منه ) . القصد تعديد نعمه سبحانه على